العلامة المجلسي

216

بحار الأنوار

فينا المسلم واليهودي والنصراني ، فقال : يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته . ويناظر المسلم عن مذهبه . فوزن والدي عن خمس نفر نصارى : عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معنا ثم وزن تسعة نفر كانوا يهودا وقال للباقين : هاتوا مذاهبكم ، فشرعوا معه في مذاهبهم . فقال : لستم مسلمين وإنما أنتم خوارج وأموالكم محل للمسلم المؤمن ، وليس بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر وبالوصي والأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليهم . فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلا أخذ أموالهم . ثم قال لنا : يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم ، حيث اخذت الجزية منكم ، فلما عرف أولئك أن أموالهم معرضة للنهب ، سألوه أن يحتملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم ، وتلا : " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " . فقلنا للناخداه والربان ( 1 ) وهو الدليل : هؤلاء قوم قد عاشرناهم وصاروا رفقة ، وما يحسن لنا أن نتخلف عنهم أينما يكونوا نكون معهم ، حتى نعلم ما يستقر حالهم عليه ؟ فقال الربان : والله ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه ، فاستأجرنا ربانا ورجالا ، وقلعنا القلع ( 2 ) وسرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل طلوع الفجر ، فكبر الربان فقال : هذه والله أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها إنها قد بانت ، فسرنا حتى تضاحى النهار . فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ولا أحق ( 3 ) على القلب ، ولا أرق من نسيمها ولا أطيب من هوائها ، ولا أعذب من مائها ، وهي راكبة البحر ، على جبل من صخر أبيض ، كأنه لون الفضة وعليها سور إلى ما يلي البحر ، والبحر يحوط الذي يليه منها ، والأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور والأسواق

--> ( 1 ) الناخدا ، مأخوذ من الفارسية ومعناه معروف والربان كرمان : رئيس الملاحين . ( 2 ) القلع : شراع السفينة ، وقلعنا : أي رفعنا وأصلحنا الشراع لتسير السفينة . ( 3 ) أخف ، خ .